محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
75
رسالة الاجتهاد والتقليد
استصحاب نفس الحكم الواقعي الذي دلّت عليه امارة الأولى كجواز ترك السورة وطهارة الغسالة وصحّة العقد وأمثاله من العبادات ففساده واضح لان الشّك ليس في بقائه وارتفاعه حتى يحكم بالبقاء بل الشّك انما هو في ثبوته اوّلا وعدم ثبوته بعد الاتفاق على انسحابه فيما بعد زمان الشّك الذي هو زمان تجدد الاجتهاد وان أريد به استصحاب الحكم الظاهري الذي هو وجوب التعبد بمؤدّى الامارة مع أن هذا الاستصحاب مما لا ربط له بنقض الآثار السابقة وعدمه الذي هو كلامنا فيه وان أريد به استصحاب الآثار الثابتة الواقعة في الزمان السابق قبل تبدل الاجتهاد مثل صحة العبادة وعدم وجوب الإعادة ونحوهما ففيه ان تلك الآثار كانت للواقعة من حيث كون حكمها الواقعي كذا بحكم الاجتهاد الأول فلا ريب في ارتفاعها ح بارتفاع ذلك الحكم الاجتهادى والحاصل ان هذا الاستصحاب استصحاب لحكم ظاهري بعد انكشاف الخلاف فلا عبرة به وامّا على الثاني فبانه ان أريد من ذلك ثبوت العسر والحرج في وجوب نقض الآثار غالبا فممنوع لانّ أصل رجوع المجتهد في الفتاوى قليل سيّما في غير العبادات وان أريد بهما العسر والحرج الشّخصيّين بمعنى ان الحكم ينقض الآثار الاجتهاد بالاجتهاد في بعض الموارد وفي بعض الأحيان وفي حق بعض المكلفين مستلزم للحرج ففيه انّ مثل هذا لا يقتضى نفى الحكم بالكليّة كما هو واضح نعم يمكن التمسّك بالعسر في عدم وجوب نقض الآثار في حق المقلّدين إذا رجعوا عن تقليد أحد المجتهدين إلى الآخر بموت الأول أو لكون الثاني اعلم فان الحكم بوجوب القضاء عليهم حرج شديد ولكن هذا لا يقدح فيما ادّعياه من عدم العسر في النّقض وقد يورد على ذلك أيضا بوجهين آخرين أحدهما انّ قاعدة الحرج لا تقضى بارتفاع الحكم اعني وجوب العدول بالكليّة بل انّما تقضى بارتفاع المقدار المستلزم للحرج لأنه مقتضى قاعدة الميسور بالعقل والنقل ولذا نرى ان مجرد تعسر التمسك بجملة من الطرق المعتبرة من أول الأمر لا يقضى بعدم وجوب التمسّك بالباقي سواء كان البعض المزبور